الشيخ علي المشكيني

182

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

أصالة البراءة أصل : في هذا الأصل أمور : الأوّل : قد عرفت : « 1 » أنّ مجرى أصالة البراءة وموضوعها هو الشكّ في أصل التكليف مع عدم لحاظ الحالة السابقة ، والبراءة عبارة عن الحكم الجاري في ذلك المورد ، وهي تنقسم إلى قسمين : البراءة العقلية والبراءة النقلية . فالأولى : عبارة عن حكم العقل بعدم استحقاق المكلّف العقوبة على ما شكّ في حكمه ، ولم يقم عنده دليل على وجوبه أو حرمته ، فإذا شكّ المكلّف في وجوب غسل الجمعة أو حرمة الزبيب المغلّي ، ولم يجد بعد الفحص دليلًا على الحكم ، حكم عقله بعدم فعلية حكمهما لو كان ، وعدم ترتّب العقاب على ترك الأوّل وفعل الثاني ؛ لحكومة العقل وقضاوته بقبح العقاب بلابيان ، وهذه هي البراءة العقلية . والثانية : عبارة عن حكم الشارع بعدم تكليف الفعلي ، أو بالإباحة والرخصة بالفعل المشكوك وجوبه ، أو حرمته كما في المثالين . الأمر الثاني : أنّه قد اختلفت كلمات الأصحاب في القول بالبراءة ، فالمشهور بين الاصوليّين القول بها مطلقاً عقليّها ونقليّها في الوجوبية والتحريمية ، وفصّل بعض في البراءة العقلية بين الشبهات الحكمية والموضوعية فقال بالجريان في الأولى دون الثانية ، ومعظم الأخباريّين منعوا البراءة العقلية مطلقاً ، وأجروا البراءة النقلية في الشبهة الوجوبية فهم في الوجوبية قائلون بالبراءة ، ومشكوك الوجوب عندهم مباح ظاهراً ، و

--> ( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 175 .